العلامة المجلسي

168

بحار الأنوار

بذلك السبب ، وماله من السلطنة على ولده إلا الوسوسة والدعاء إلى غير السبيل ، وقد أقر مع معصيته لربه بربوبيته . قال : أفيصلح السجود لغير الله ؟ قال : لا قال : فكيف أمر الله الملائكة بالسجود لآدم ؟ قال : إن من سجد بأمر الله فقد سجد لله ، فكان سجوده لله إذا كان عن أمر الله . قال : فمن أين أصل الكهانة ؟ ومن أين يخبر الناس بما يحدث ؟ قال : إن الكهانة كانت في الجاهلية في كل حين فترة من الرسل ، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم فيخبرهم بأشياء تحدث وذلك في وجوه شتى : من فراسة العين ، وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح مع قذف في قلبه ، لان ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف ، وأما أخبار السماء فإن الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنما منعت من استراق السمع لئلا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السماء ولبس على أهل الأرض ( 1 ) ما جاءهم عن الله لاثبات الحجة ونفي الشبه ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها ثم يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد من كلمات عنده فيختلط الحق بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر مما كان يخبر به فهو ما أداه إليه شيطانه مما سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه ، فمذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم إنما تؤدي الشياطين إلى كهانها أخبارا للناس مما يتحدثون به وما يحدثونه ، والشياطين تؤدي إلى الشياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق سرق ، وقاتل قتل ، وغائب غاب ، وهم بمنزلة الناس أيضا صدوق وكذوب فقال : كيف صعدت الشياطين إلى السماء وهم أمثال الناس في الخلقة والكثافة ، وقد كانوا يبنون لسليمان بن داود من البناء ما يعجز عنه ولد آدم ؟ قال غلظوا لسليمان

--> ( 1 ) في المصدر : لئلا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء فيلبس على أهل الأرض .